الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٧

إذا صار محسوسا كسائر أخواته، كما أن حاسته جسم فهنالك أخواته، فما بال الصوت من بينها أن يكون عرضا.

فالحس والجس يقتضي محسوسا ومجسوسا مدركا لجاسة مجسوسه، ولا يتبين لك تجسيمه حتى يطالب بالبرهان من يدعي أخواته أجساما، فهنالك يبين لك أنه جسم.

فإن قال القائل: ما الدليل على أن اللون جسم؟

قيل له: لأنه يدرك بالبصر ومتميز في موضع دون موضع.

فإن قال: ليس في دركه ما يدل على أنه جسم، لأن حاسة السمع جسم وتدرك الصوت وهو عرض على قول من يقوله.

قيل له: وكذلك الطعم لا دليل على تجسيمه من جهة دركه بالذوق، لأن حاسة الذوق جسم أدركت عرضا كالصوت.

وكذلك الرائحة واللمس على هذا الحال، وليس في الحواس على أنها أجسام ما يدل على محسوساتها أنها أجسام لأجل الصوت (1).

وإن قال: إنما قلنا في اللون والطعم والريح وسائرها أجسام لأنها موجودة في الجسم متمكنة أو معترضة، أيما قال في ذلك، فالصوت أظهر تحيزا وتمكنا من سائرها.

وأما قول الخائضين في هذا الشأن وهم الأطباء والطبائعيون الذين هم أرباب هذا الشأن قالوا: إن الدليل على أن الصوت جسم، أن المصوت إذا صوت فإن صوته يتضمنه المكان، ويقله الهواء والفضاء وهما جسمان، ويتمكن فيه من أجل أنه كروي الشكل.

فإذا صدر صوت من مصوت سرى في الجهات الست ما خلي وطبعه، فصار الصوت مركزا وقطبا، وصار في الست الجهات على نسبة واحدة،

٣٩١ / ٥٧١