المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤وطالع، في أمثالها، فاقتصر هؤلاء على هذه الألفاظ أنها أسماء الله. قال الله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)، وقوله: (سبح اسم ربك الأعلى) قال الله تعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق الباري المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم).
فلمن قال بأن الأسماء هي الألفاظ متعلق في الجميع قوله: حيث قال: (له الأسماء الحسنى) ووصفه إياها بالحسنى.
ولمن قال: بأن الاسم هو المسمى متعلق في قوله: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب) وفي وقوله مكرر: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس). وقوله: (هو الله الخالق الباري). فماذا بعد هو إلا الغير؟
وقوله أهل البصائر في الأسماء لا أهل الأبصار: إن الاسم هو المسمى وإنما الألفاظ خدمة المعاني، والاسم هو المسمى المعنى لا اللفظ المسموع، فمن رضي بالحواس ورضي بظاهر ما يقول الناس صار من جملة النسناس، وقصر إلهه عن الأفضل إلى الأنذل. ويظهر من قولك: هذا زيد. فإن أردت به الذات صلح لها، وإن أردت به الاسم واللفظ فهو هو، وذلك يختلف بأحوال المنبه عليه، ومهما وقف بك رجل تعرفه وتعرف اسمه أنه زيد، وبجانبك ناس لا يعرفونه، ويقولون: من هذا. فيصلح أن تقول: هذا زيد. فيكون التنبيه على اللفظ وأما ذات الرجل فظاهره عندك وعندهم. ط
ولو كان رجل أعمى وأحس بجانبه حسا، وقال لك: من هذا؟ فقلت: هذا زيد. فيكون السؤال والجواب عن الذات جميعا لا عن اللفظ، قال الله – عز وجل -: