الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

(هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه). وإنما وقع الخطاب هاهنا عن الذات لا عن اللفظ.

ولو قيل لك: أين زيد؟ فقلت: بين يديك. لكان المراد يريد الذات دون اللفظ. وكذلك هذا سواد وهذا بياض.

وعلمنا أن نسبة الاسم إلى الذات في حق الباري سبحانه أفضل، من جهة الأشعرية ومن جهة اللغة.

ففي الشريعة حقيقة وفي اللغة مجاز، والحقائق في ذات الباري سبحانه أولى من المجاز وأفضل.

وعلى أن الاسم هو المسمى في لغة العرب موجود، قال الله تعالى: (ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم). ومعلوم عند الناس أنه لم يرد الذاوت دون الألفاظ، فمن جعل اسم الله هو المسمى كان قد عزى الباري سبحانه إلى الأفضل، وإن اقتصر به إلى اللفظ حسبه جهله بين الفاضل والمفضول، وعذرناه ما لم يتجشم الشروط المهلكة: التدين على جهالة، وقطع العذر، وتبديل الأحكام، وفيه وفي مثله قال جابر بن زيد – رحمه الله -: (لا يحل للعالم أن يقول للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك، ولا يحل للجاهل أن يقول للعالم: اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك، فإن قال العالم للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك. قطع الله عذر العالم. وإن قال الجاهل للعالم: اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك. قطع الله عذر الجاهل).

وأما من قال: (ما أكثر أسماءه كثيرة؟) فإنك تحمله على مذهب من جعل أسماء الله هي الألفاظ.

٤١٩ / ٥٧١