الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٢

فإذا أردت الغير فتقول: أسمعه إذا أسمعه الأصوات، أو جعل له السمع، أو تكلم فسمع الرجل، وأما أبصر فليس فيه أكثر من أنه أبر اللون.

وإن أردت أن تقول: جعله مبصرا ورائيا فتقول: بصره الله اللون. أي جعل له بصرا.

وأما بصار، فلا يجوز على الله تعالى، وكذلك يبتصر لا يجوز، وكذلك أسمع نفسه.

وأما أبصر نفسه بمعنى علمها فجائز. وقولك: أبصر كل شيء بمعنى علم كل شيء.

وقوله: أبصر الصوت، وسمع اللون. وهو تبديل لغة العرب، ثقيل.

-----------------

(1) اعلم أن علماءنا المغاربة – رحمهم الله – يطلقون على أهل السنة بمختلف تياراتهم العقائدية اسم الأشعرية، ويتكلمون في عقائدهم على اعتبار أنها عقيدة واحدة. فليتنبه لهذه فإنها مهمة وخافية وقد نوهت عليها سابقا (مراجع الطبعة الثانية).

(2) أي لم يميزوا بين حقائق الأشياء بياضها من سوادها. (مراجع الطبعة الثانية).

مسألة في المشرك إذا دعا إلى الجملة التي يدعو إليها رسول الله عليه السلام

مسألة:

والمشرك إن دعا إلى الجملة التي يدعو إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو أمر بها، أكان يترك على الدين الذي كان عليه أول مرة؟ أو كتبها بيده.

واعلم أن هذا إن كان من أهل ملة اليهود والنصارى والمجوس، فدعوا الناس إلى الجملة التي كان يدعو إليها رسول الله عليه السلام.

قال: هؤلاء لا يتركون على أديانهم الأولى إن جاءوا بها تامة، وأما إن كتبوها وعنوا نسخا مثل من ينسخ الكتاب للناس فلا.

وأما الوثنية فلا يتركوا، كتبوها أم لم يكتبوها، إلا أن دخلوا بلادنا بذمة ولم يقولوها قطعا وإنما قالوها حكاية، فليس علينا منهم شيء.

وذكرت أهل الشرك وعباد الأوثان، ومن ليس له دين مثل من أنكر الله، أو قال بإلهين اثنين، أو اقروا بما أشركوا به.

٤٢٦ / ٥٧١