الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٣

قد قلت لك: هؤلاء لا يتركون على جميع ما كانوا عليه، لا زادوا نقصوا، إلا إن دخلوا بلادنا على الأمان فما علينا منهم شيء.

والمشرك إن أظهر على نفسه خصلة من خصال أفعال أهل التوحيد، مثل الصلوات إلى الكعبة أو الحج أو العمرة، أكان يصيب الرجوع إلى ما هو عليه؟ فهذا لا يصيب الرجوع أصلا، ولنحكم عليه بحكم أهل التوحيد.

وأما منع المشركين من مجالس أهل التوحيد إن ساروا، وإن لم يطمعوا فيهم فلا. والغزو منهم معنا إلى عدونا باختيارنا. وكذلك الإعانة على موتاهم فلا بأس، وأما موتانا فإنا نستقذرهم.

مسألة:

وأما قولك: الرحمن خالق والله خالق، فلا بأس إن لم يتوهم عليه الغيرية، وأما أسماه: خالقه أو رازقه فلا يجوز.

وقوله: يملك أسماءه وصفاته وعلمه وقدرته في مثلها، فلا يجوز.

وهل يقال: أضفنا إليه أسماءه وأشرنا بها إليه، أو أسماؤه مذكره أعجمية، فلا يجوز مذكرة أو مؤنثة، ولا أعجمية ولا عربية، فلا يجوز إلا عند من يجعلها ألفاظا، وليس هو بقولنا، ويجوز في الأذان متسم ومسم ومسمى، فالأسماء لا تقتضي الأعيان، كما لا يجوز خالق ورازق لمن لم يكن عاد (1).

وأما مسمى: معناه له الأسماء، لا كان المسمى ولا لم يكن، وسمى نفسه بأسمائه التي هي هو، ووصف نفسه بصفاته التي هي هو الآن. وأما في الأزل، فلا.

٤٢٧ / ٥٧١