الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

فصل

اعلم أن الأشعرية بنت مذاهبها في الباري سبحانه وصفاته وأسمائه وتشبيهه بخلقه على الهروب من الواضح إلى المشكل، وعولت بعد العثار على الاعتذار، وأني لهم به بعد الانتصار؟ وتعرضوا للبلاء وهم عنه أغنياء فلن يرضى بهذا عاقل ولن يخفى على جاهل، وقد قال الأول: ((إياك وما يعتذر منه)). كل الوجوه، وأقررنا بالوحدانية لا شريك له.

فأول ما غلطوا فيه أن أفسدوا على العرب لسانهم، وغيروا عليهم لغتهم، وقالوا: إن الصفة هي الوصف والعدة هي الوعد والزنة هي الوزن والسمة هي الوسم والعظة هي الوعظ. وقد فرق أهل اللسان بينهما. وأوجبوا الصفة للموصوف والوصف للواصف، والعدة للموعود والوعد للواعد، في أمثالها. واعتذروا بأن قالوا: إن النجاة قد أجازوا ذلك. قلنا لهم: مجازا لا حقيقة، وإنما نحن في الحقائق.

والعجب منهم أنهم يأتون أمرا لم ينفعهم ولم يضر غيرهم.

وكذلك العدة هي العطية الموعودة، والوعد فعل الواعد، والعظة صفة الموعوظ، والوعظ فعل الواعظ، والسمة أثر في الوجه والواسم الفاعل والوسم فعله.

(الثانية): أنهم نفوا عنه السواد والبياض والألوان بأسرها، والأحوال بجميعها، والصنائع العلمية، والحياء والحياة والعلم والقدرة والإرادة والرضى والسخط وأمثالها أن تكون صفات، لكنها معان ليست بصفات، فهربوا من الواضح المعهود إلى المشكل المردود، فما حاجتهم في أن جعلوا لله معاني في قول من جعل الصفات السبع بمجموعها هي الألوهية، في قول من أثبت الذات وركب فيها المعاني السبعة وأثبتها هي الألوهية، جمعوا بين فساد اللغة وفساد الألوهية، وخافوا أن يتوهم عليهم وحدانية الباري سبحانه، وقالوا: إن هذه المعاني أغيار لله – عز وجل – وأغيار بينها البين.

٤٣ / ٥٧١