الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

قلنا لهم: وهل تجوز أن تكون أغيار لم تزل؟

قالوا: إنها قديمة. فارتبكوا.

وقلنا لهم: يا سبحان الله، فالقديم قديم، فلابد للغيرية من العدد والشركة والتباين، فلما نظروا إلى قولهم الفاحش تكعكعوا، وما يغني عنهم وقد جعلوا له من عباده جزءا، إن الإنسان لكفور مبين، فتفرقت بنا وبهم السبل، فحصلوا في الكثرة بعد الوحدانية، وحصلنا في الوحدة، من وراء هذا أن أظهروا افتقار الباري سبحانه إلى هذه المعاني التي ذكروها من العلم والقدرة والإرادة.

وقالوا: بالعلم علم، ولولا علمه لم يكن عالما، ولولا قدرته لم يكن قادرا، ولولا إرادته لم يكن مريدا. وأظهروا افتقاره إلى هذه المعاني تعالى الله، وسلبوها عن ذاته وجعلوها محتاجة إلى الغير.

ولما نظروا إلى العلم لا يوصف بالقدرة ولا بالإرادة ولا بالحياة، والقدرة كذلك لا توصف بالعلم والإرادة، تكعكعوا ورجعوا إلى الذات. وقالوا: لابد لها من المعاني المذكورة من الحياة والقدرة والعلم والإرادة، ولابد لهذه المعاني من ذات تقوم بها هذه المعاني بمجموعها، ومجموعها هو الإله. فضاهوا بقولهم قول الذين كفروا من قبل، قاتلهم الله أنى يؤفكون، وهو قول أهل الهيلى والصورة، وجاوزوهم إلى الثنوية (1)، ثم إلى أصحاب ثالث ثلاثة أصحاب الأقاليم، بل إلى أصحاب الطبائع الأربع

أصحاب الاسطقسات من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، بل إلى الخرمية الذين قالوا بالأس بل إلى أصحاب العدد الكامل أهل التسديس، فجاوزوهم إلى التسبيع والتثمين، ولم يبلغوا التسيع إلا الاثنى عشر، وهذا تنبيه على ما قلنا أولا من الإشارة إنهم يهربون إلى المشكل، من غير ما ضرورة دافعة وربهم أغنى بأن يجعلوه عضين كالمشركين في القرآن.

٤٤ / ٥٧١