المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٩باب أحكام الطاعن في دين المسلمين
وأما مسألة الطاعن في دين المسلمين فلم يرد فيها نص من كتاب الله إلا في آية واحة إشارة إلى القتل قال الله – عز وجل -: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا أيمان لهم). وقوله: (وطعنا في الدين).
والآية الأولى شرط فيها شروط كثيرة: النكث في الإيمان، وقيد في أئمة الكفر، فلا يخلو هذا التقييد من أن يكون بإجماع الشروط بقتل الطاعن، أو على كل شرط منها، فيجب القتل عن نكث اليمين، بشرط بعد العهد ثم أتبعه الطعن في دين المسلمين، ثم حتى يكونوا أئمة الكفر، فإن كان الطاعن من غير أئمة الكفر فلا، وإلا لم يقتل حتى تجتمع الشروط.
ورأينا: أن ليس في نكث اليمين إباحة القتل لمن نكث، وبعد أن يكون إماما للكفر فيجب عليه القتل.
والآية محتملة، فلم يأت في سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أثر إلا النفر الذين وجههم رسول الله عليه السلام إلى قتل كعب بن الأشرف.
ولذلك قال بعض أفراق الأمة، وهم هؤلاء السنية: لا يجب القتل إلا على طاعن في رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأما الصحابة فلا.
وأما مشايخ أهل الدعوة فأجابوا فيها أولهم عمروس بن فتح – رضي الله عنه – حين قال لأبي منصور: إن لم تأذن لله – عز وجل – بثلاث فخذ خاتمك عني: الدال على عورات المسلمين يقتل، والطاعن في دين المسلمين يقتل، ومانع الحق يقتل.