الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠

وهذه المسائل الثلاث ما ورد فيهن من سنة رسول الله عليه السلام أثر يستدل به عليهن.

ولقد ورد عن أبي بلال مرداس بن أدية ما يؤيد عمروس في الطاعن حيث قال (1): (إن فرسك هذا حروري). فقال له أبو بلال: (وددت أني وطئت به على بطنك في سبيل الله ولكن يا فتى أحسن حملان رأسك) فأشار إلى جواز قتله على: (فرسك هذا حروري).

وأما قول القائل: (ما أفضل الجهاد أيا أبا الشعثاء؟).

فقال له جابر: (قتل قاتل خردلة) وخردلة رجل من المسلمين قتله رجل، فأشار به إليه.

فقال: (لا، حتى تضع يدك عليه فأني خشيت أن أقع في غيره). فجاز أبو الشعثاء خلف الرجل فوضع كفه عليه، فقام إليه الرجل فقتله. وطلبوا إلى الرجل أن يدلهم على من أشار إليه بقتله وامتنع.

فقال جابر: (وكنت أخشى أن يشير إلي حتى قتلوه).

فإن قال قائل: فلم أجزتم قتل الرجل بخردلة بأمين واحد؟ أيجوز للرجل البسط إلى الدماء بأمين واحد، وأخرى على فعل لم يره، ولم يقف عليه أنه فعله، وأخرى وهل لأحد عليه سبيل من أولياء الدم؟

اعلم أن جابر بن زيد إمام في مقام الجماعة، وإنما يراعى الشاهد في الأحكام التي تجري بين الناس.

ومنه إذا أخذت جواب مسألة: أن من فعل فعلا ما كفر، وأخذتها عن إمام واحد، فإنه يسعك أن تبرأ عليها وتقتل ما أذن لك إليه الشرع ولا حرج، وأما بعد نزول القضية فلا.

٤٣٤ / ٥٧١