الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

وقوله: من قصد إلى خصلة مما دان به المسلمون وبانوا بها من غيرهم، مثل من قال: (أسماء الله غير مخلوقة)، فقد كفر. أو حكم في جميع المعاني التي اختلقت فيها الأمة، وذهب إلى ظاهر الألفاظ والمعاني، مثل من قال: (الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان، والإسلام هو فعل الجوارح). أو قال: (يكون مؤمنا بالتوحيد وحده ومسلما). أو قال: (لا كفر في شيء من الكبائر إلا في الشرك) وهو يريد في هذا كله انتصارا لمذهبه فليس بطعن.

وإن أراد به انتقاض مذهبنا فهو طعن، وأن أتخذه دينا كفر.

وإن كان رأيا فلا شيء عليه.

وأما من خطأ ما اجتمعت عليه الأمة مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج وما أشبهه، فهو إلى الشرك أقرب.

وأما من قال: (هذه المعاني منسوخة) كفر.

وإن قال: (يجزي عليها النسخ برأي المسلمين) فإن كان منه رأيا عجز، وإن كان دينا هلك، وليس فيه من الطعن شيء.

وأما قوله: هذا الطاعن في دين المسلمين يقتل في الظهور وفي الكتمان، أو هو حد من الحدود ولا ينفع إلا في الظهور.

اعلم أن جميع مسائل المسلمين في القتل أساغوها في الكتمان والظهور ما خلا الرجم من الزنا.

وأما قوله في الطاعن: من أين جاز قتله؟ أمن الكتاب أم من السنة؟ أم من رأي المسلمين؟

فالله أعلم، ليس فيه أكثر مما ذكرت لك أولا، أنه من طريقة المسلمين، وقد تقدمت المذكور فيها: (فقاتلوا أئمة) والآية محتملة، فالله أعلم.

٤٣٦ / ٥٧١