الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

وأما إن قصد إلى قبيلة تنسب إليها خصلة ظاهرة فطن فيهم بسبب تلك الخصلة، فليس بطعن.

وكذلك إن رماهم من الخصال بما لا يفعلون ولا ينسب إليهم، فليس بطعن.

وأما من برأ ممن برأ من المخالفين، أكان هذا طعنا أم لا؟ فليس بطعن.

كل من ذهب إليه من انتصار مذهبه ولم يقصد تعييب المسلمين، فليس بطعن.

وأما إن طعن في دين المسلمين خوفا على نفسه، فليس بطعن، وإن اعتذر وقال: (وإنما فعلت خوفا على نفسي) قبل منه.

وإن أعطى الأجرة على الطعن في دين المسلمين، فهو نفسه الطعن فيهم.

وأما أن يقتل بالترجمان الواحد إذا شهدوا منه ذلك أو لم يشهدوه؟ اعلم أنه جرى لجابر بن زيد – رحمه الله – شيء من هذا، حين دل على قاتل خردلة، والحوطة أمينان.

وأما إن حضرت لقوم وشهد أمين واحد: أنه طعن قديما، والراجع إلى دين المخالفين من أهل الحق، ليس في ذلك طعن، وإنما مراعاة الشاهدين في الأحكام التي بين الناس، وأما الدين فلا، فإنه يجوز فيه أمين واحد، بشرط إصابة الحق، ويسعك التوقف دونه ولو شهد لك ألف شهيد مع الجهل أو الريبة إلى أثر أو إلى أمير المؤمنين لظهور عدله وأمانته إن أمرك بإقامة الحدود من القتل والقطع والجلد، فواسع لك بقوله ولو لم تشاهد الفعلة.

وكذلك الترجمان الواحد في هاتين المسألتين، والعدو فيجوز لهم التقدم والبسط والقتل والسبي والغنيمة، والبراءة من وراء ذلك. والله أعلم.

٤٣٨ / ٥٧١