الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ثم إنا سألناهم عن هذه المعاني التي أوجبوها قديمة مع الباري سبحانه أين هي؟

فقالوا: قائمة بالذات. فضاهوا بقولهم قول المحقين في الأعراض: أنها حالة في الجسد.

وقالوا هم: إن المعاني قائمة بالذات. فلو جعلوا الأعراض قائمة بالجسم والمعاني التي ذكروها حالة في ذات الباري سبحانه لما زادوا، فالمعنى الموجود في الأجسام صراحا نحلوه ذات الباري سبحانه برحا، ولبسوا على أنفسهم حين خالفوا بين الألفاظ فما يتحاشون مما يأتون به من لا شيء، أولا يرون أن الحي منا حي والباري سبحانه حي.

وقد قدمنا أن اللغة واحدة، والقائمة حالة والحالة قائمة.

وقد قدمنا أن الباري سبحانه لم يفرد نفسه بلغة غير لغتنا التي نتخاطب بها.

وللباري علم ولنا علم، وله قدرة ولنا قدرة، وله إرادة ولنا إرادة، وله قيام المعاني ولنا حلول الأعراض. يا سبحان الله. ولو عكسوا فما عدا ، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا.

وأما مذهبهم في التشبيه والجوارح فعلى وجهين: أما من ذهب به مذهب الجوارح فلا يخاطب ولا يعاتب، فإن أنفذهم قد ترأرأ ببصره نحو الإله فانعكس بصره إلى جسده فلمحه، فخاله إلهه، فكبر وعظم، وصلى وسلم وقال: الحمد لله الأكرم، ذي الآلاء والنعم، والوجه والقدم، واليد والعظم، والعين والفم، والجوارح كلها الجم، والنون والقلم، وما أدراك ما نون والقلم وما يسطرون. فاستجاب له العميان من جميع البلدان وصدقوا قولته وأجابوا دعوته. (شعر)

فلم إلا أن يقول أنا الرب ............ إلى الكعبة البيت الحرام ولا ريب

فإني رسول الله فاستجيبوا لربكم ....... فإن أنتم لم تؤمنوا فإني الرب

٤٥ / ٥٧١