المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦جواب رسالة الشيخ محمد بن الشيخ النفوسي الأبدلاني
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
قال الشيخ يوسف بن إبراهيم الورجلاني – رحمه الله – جواب رسالة أخي محمد بن الشيخ النفوسي الأبدلاني، عفا الله عنه.
(
أما بعد) يا أخي بلغني كتابك العزيز الأثير الثني الخطير، وقرأته ففهمت مرادك، وتذكر فيه مسائل عن أشياء تحيرت فيها عن القرآن وغيره، والله تعالى يا أخي يقضي جوابك ومأربك.
اعلم يا أخي أنا قد صرنا في الزمان الذي ذكره الأوائل عن رسول الله عليه السلام يكون في آخر الزمان، أنه قال: «إذا كان في آخر الزمان تواتر فيه الزلازل والفتن على الرجل المسلم. فإذا أقبلت فتنة قال: هذه مهلكتي. فإذا انجلت أتاه أعظم منها، فقال: هذه هي هي. فلا يزال العبد تعتوره الفتن والمصائب، حتى إذا مر بقبر تمنى أن يكون صاحبه».
وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لأصحابه: «إذا كثرت الفتن فليتخذ أحدكم عنزا عفراء يتبع بها شغف الجبال». وليت لو كان اليوم هكذا، لقصر العناء، وبلغنا المنى، لكن الجبال اليوم يقصر دونها الطرق، ويحول بينك وبينها الخوف.
ولما ظفر الحجاج بن يوسف بعبد الله بن الزبير، أصاب في بعض خزائنه تابوتا عليه أقفال فافتتحها، وفي داخلها حق (1) فافتتحه، وفي داخل الحق درج فافتتحه يحسبه جواهر الدنيا، فإذا فيه كتاب فقرأه فإذا فيه: (إذا كان المقتب ألفا، والحديث خلفا، والشتاء قيظا، والولد غيظا، فاض اللئام فيضا، وغاض الكرام غيضا، فأعنز عفر في جبل وعر، خير من ملك بني النضر، هكذا حدثني كعب الأخبار). يعني بالنضر ملك قريش.