الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

فقال له أوريا: (أما إذا كان الأمر هكذا وهكذا فلا).

فانقلب أوريا واضطجع في قبره، فهناك هام داود عليه السلام على وجهه وصاح بأعلى صوته: «يا ويلاه». فما زال يقتحم النبات والشجر والحجارة ويقطع الأودية والتلال هائما على وجهه، حتى وقع وغشي عليه ساجدا.

ومكث فيما قالوا أربعين يوما ساجدا نبت البقل من دموعه، فأتاه الملك من عند الله تعالى وناداه فقال له: «يا داود قم، وقد غفر الله لك». ول يكترث به.

فناداه الملك ثانيا ولم يشتغل به. فقال له الملك: «ما أشبه أمروك بعضها ببعض، فأولها خطيئة وآخرها معصية». فرفع داود رأسه وقال: «يا رب كيف تغفر لي والمظلمة لغيرك؟»

فقال الله تعالى: «إذا كان يوم القيامة أظهر من الجنة غرفا تعجب أهل الحشر، يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، فقال: لمن هذا؟ فأقول (1): لمن غفر لأخيه مظلمته.

فيبادر أوريا فيقول: قد غفرت لداود نبي الله.

فهناك نفس عن داود قليلا، ومع ذلك قال داود: «يا رب، إن نفسي فيها من هذا شيء الآن»

فقال الله – عز وجل -: «إن ذلك من وحشة الخطيئة».

فقال: «يا رب اجعل لي آية لا أنسى معها خطيئتي». فجعل الله تعالى آية، قلما يرفع إلى فيه إناء من شراب إلا امتلأ بالدموع قبل أن يصل إلى فيه، فهذه تأدية من الله – عز وجل – على عباده المؤمنين ما عليهم من التباعات في يوم المحشر (2).

-----------------

(1) في الطبعة البارونية غير موجودة فأقول أثبتها إتماما للمعنى. (مراجع الطبعة الثانية).

(2) هذه القصة لا تصح عن نبي الله داود عليه السلام، وهي من الإسرائيليات التي ابتليت بها الأمة، وأنت ترى أن المؤلف رحمه الله لم يستدل بها في القطعيات وإنما أوردها على سبيل الفائدة. (مراجع ط2).

وأما قوله تعالى: (فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدن علما).

٤٦٧ / ٥٧١