الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤

واعلم يا أخي، أن أقسام العلوم كثيرة. أولها: علوم العقل، وهي علوم ضرورية يتضمنها العقل كما قدمنا، وهي ثلاثة أقسام: وجوب الواجبات، وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، وهي من أعظم العلوم التي أعطاها الله تعالى لعباده، لكن حيى (1) الله تعالى في القرآن عقليات إذا وقع الخطاب بينه وبين أقوام ليست لهم شرائع يقتبسون منها العلوم، فتقع المناظرة بينهم وبين الله تعالى عليها، فحاجهم الله – عز وجل – بها فاعترفوا ببرهانها عقلا وجحدوا بها فعلا، فجعل قوله: (يا أولي الألباب) وقوله: (لعلكم تعقلون) وقول الكفار غدا: (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) وقوله: (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل. وقال له: أدبر فأدبر. فقال له – عز وجل – وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منك، بك آخذ وبك أعطي، وبك أثيب وبك أعاقب».

وقول رسول الله عليه السلام لعلي بن أبي طالب: «إذا تقرب العباد إلى الله – عز وجل بأعمالهم، فتقرب إليه بعقلك». والعقل: مرآة السعادة الأبدية للأرواح، به يتعرفون عبوديتهم، ويتعرفون من عبوديتهم ألوهية إلههم.

والهوى: قائد النفس إلى السعادة الدنيا دون السعادة القصوى.

والشهوة غطاء على أبصار نفوس المؤثرين الأدنى على الأقصى، وسلاح النفس: الشهوة والهوى. وسلاح الروح: العلم والعقل.

ومن العقل تفرعت علوم المنطق آلة المتكلمين، وعلوم المنطق برهانية، وعلوم البرهان حقيقة. وعلوم العقل هي التي نبهت وقطعت: أن لا إله إلا الله.

وحسبك قول الله تعالى: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به).

٤٦٨ / ٥٧١