الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥

ولهذا المعنى المذكور في حلية العقل، صار كل ملك وعاقل من المشركين يقر بعبودية نفسه ويطلب الألوهية من الأحجار والأخشاب، حتى أن فرعون يقر للأصنام بالألوهية ويعبدها، حتى نبهه موسى عليه السلام، حين قال: (وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) إلى قوله: (إن كنتم تعقلون). ولهذا قال فرعون: (يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري) لما أظهر موسى عليه السلام أن العلة في الألوهية القدرة على العباد وظهور حاجتهم إلى منفعة الإله قال: (ما علمت لكم من إله غيري) وفي قصة أخرى: (أنا ربكم الأعلى) ولم يدر فرعون أن من ملك من السماء إلى الأرض ومن المشرق إلى المغرب أنه أحق بالألوهية. قال موسى: (إن كنتم تعقلون) ينبههم بالعقل ولم ينتبهوا، واستظهروا هم بالجنون، ولم يصيبوا بالبرهان آخر العقل.

والعقل: ملاك البر والتقوى. والجهل: هلاك الآخرة والأولى.

ومن وجوه الواجبات احتاج الأنبياء – صلوات الله عليهم وسلامه – من لدن أبينا آدم – عليه السلام – إلى نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) لدلالة الحدث على المحدث. فقال: (أفي الله شك فاطر السموات والأرض). فادعت لهم الأمم من لدن أبينا آدم عليه السلام إلى اليوم، ولم يردون عليهم مذهبهم، وعترفوا وقالوا: (إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا) هذه في الوجبات.

وفي المستحيلات: أنه لا يجوز أن يكون الواحد حيا ميتا في حالة واحدة ولا أن يكون الموجود في مكانين، ولا الصعود هو الهبوط، ولا الحركة هي السكون، ولا الجسم هو العرض، ولا الماضي هو الآتي، ولا سائر الأشياء ومتضاداتها، ولا كل شيء هو غيره. كما أن الجائزات ليس فيها قطع الوجود، ولا العدم إلا بعلم.

ومن علوم بني آدم علم الشرائع في الواردات من الله سبحانه وتعالى

٤٦٩ / ٥٧١