الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

إلى الأنبياء على أيدي الملائكة في مصالح العباد واستصلاح البلاد، نطقا وإعلاما ووحيا وإلهاما، وما تضمنت هذه العلوم من الأصول والفصول، والمعاني والمتون، والمذاهب والفنون، والوعد والوعيد، والأوامر والنواهي، والعموم والخصوص، والمجمل والمفسر، والمطلق والمقيد، والمحكم والمتشابه، والمنصوصات والمستخرجات، ولحن الخطاب وفحوى الخطاب ومعناه ودليل الخطاب، والمتصل والمقطوع والمنفصل والمسموع، والتقديم والتأخير، ووجوه اللغة وتصاريفها في الماضي والحال، وبيان الحال والاستقبال، والأسماء والأفعال، والنحو وفنونه، في أشياء كثيرة لا تكاد تنحصر ولا تخفى على ذي بصيرة.

وأصل هذه العلوم من الوحي، وعن وحي قامت من الملائكة المقربين. وسيأتي شرحها عند حديث أم موسى عليه السلام قال الله تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) ووحي النحل.

ومن علوم بني آدم: الرؤيا بشروطها، وهي فرع من الوحي، والوحي فرع من علوم الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين.

وقال رسول الله عليه السلام: «الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح، يراها لنفسه، أو ترى له، جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة».

ومصداق ذلك قوله عليه السلام: «نبوة أهل آخر الزمان الرؤيا». والنبي يرى الرؤيا ورؤياه حق، لأنهم معصومون من الشيطان الرجيم.

ويدلك عليه: قول إبراهيم عليه السلام.

وشروط الرؤيا: سكون الأجساد، وأن تسلم من الأضغاث والأحلام، وحديث النفس والخيال، والأوهام، والشياطين، والاضطراب.

ومن وراء ذلك: علم الفراسة والحدس والتخمين. قال (صلى الله عليه وسلم):

٤٧٠ / ٥٧١