الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ثم من بعد الوقوع لغطوا في قولهم: إن سائر الكلام معنى يوصف به الباري سبحانه، قائم بذاته فسقطوا سقطة تعسوا فيها اليدين والفم.

ثم من بعد السقوط انزلقوا في قولهم: إن سائر الصفات من العلم والقدرة والإرادة وسائر الصفات، أنها معان غير الله وهي متغايرة بينها البين. فانزلقوا زلقة وصادفوا بئرا لا قعر لها، تهوي بهم الريح في مكان سحيق. ثم من بعد الانزلاق التجأوا إلى جرف هار في قولهم بعد الصفات في الذات إنها مرئية

بالأبصار، محدودة بالأقطار، موصوفة بالوجه والعينين والرأس واليدين والساق والرجلين والقدم والركبتين والجنب والإصبع في سائر الصفات صفات البشر فانهار بهم في نار جهنم. فهو آخر العهد بهم.

وقد صدق الله – عز وجل – في قوله: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) هذا مثلهم في القرآن ولله المثل الأعلى.

ومثلهم في التوراة والإنجيل: عن اليهود تقول لهم: قبحا لكم وسحقا. والنصارى تقول: مرحبا وأهلا، وأقذر بقوم تأففت منهم اليهود واستقذرتهم، واستبدت بهم النصارى وأحبتهم.

فصل

والمعذرة إلى الله – عز وجل – وإلى المسلمين أن لا يأخذ علينا أحد في تمثيل كل فرقة منهم بما يليق بهم، ونسبنا إلى الهجو والفحش من الكلام، ولنا في كتاب الله – عز وجل – أسوة حسنة، قال الله تعالى في بنعام بن باعورى إمام العور وقائد البور: (فمثله كمثل الكلب) إلى قوله: (فأولئك هم الخاسرون).

وقال في اليهود عليهم لعنة الله: (كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين).

٤٧ / ٥٧١