المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧«احذروا فراسة المؤمن فإنه بنور الله يبصر».
وعلم الترويع منه: وهو نور يقذفه الله في قلب المؤمن.
وقال رسول الله عليه السلام: «ما من نبي إلا وفي أمته محدث ومروع، فإن يكن فيكم فعمر». ومنه الفأل، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتفاءل ولا يتطير.
ومنها: علوم الخط والحصا وفنونه. قال رسول الله عليه السلام: «الخط حق، بعث به نبي، فمن وافق خطه خطه فقد أصاب، ولا يعلم الغيب إلا الله».
ومن وراء ذلك كله: علم المكاشفة وهو العلم اللدني، وأصله المعرفة. فإذا بلغ العبد في طاعة ربه أقصى درجاتها، وتعاود به نفسه في جميع العبادات، وتواترت عليه أنواع الطاعات، فهنالك يستأنس بربه، ويستوحش من أبناء جنسه وتربه، بما عوده الله تعالى من استجابة الدعاء، ومن الأنس به دون غيره.
فإذا بلغ هذه المنزلة، رفع الله – عز وجل – الحجاب بينه وبين خلقه، وانكشف الغطاء عن قلبه في جميع ما أراد الله تعالى أن يحدثه في خلقه، آثره بعلم ذلك وخصه به، فكانت علومه من لدن الله – عز وجل – لا بواسطة من غيره، كما قال الله تعالى: (وآتيناه رحمة من عندنا) … الخ فكان لا يحتاج مع هذا العلم اللدني الذي أراد الله – عز وجل – الخضر إلى تعلم ولا تعليم، وصار مرآة للخلق، وقبلت ذاته صورة كل شيء، كالمرآة التي تقبل الصور.
فاستأثر موسى بعلم الشرائع، واستأثر الخضر بالعلم اللدني، وكان في الخلق مطلق اليد في جميع ما أراده، كعزرائيل في الأرواح، والروح الأمين في الشرائع، وميكائيل في الكائنات، وإسرافيل في الفانيات.