الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩

المرتبة الأولى: هي التوحيد، وهو أن يقول بلسانه: (لا إله إلا الله) وقلبه غافل وساه، أو منكر وغير مستبصر.

والثانية: أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه، كما يصدق به عموم المسلمين، وهو اعتقاد.

والثالث: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق، وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة لكن يراها على كثرتها صادرة من الواحد القهار.

والرابعة: أن لا يرى في الوجود إلا واحدا، وهو مشاهدة الصديقين، حتى لا يرى نفسه أيضا، فإذا لم ير نفسه، مستغرقا بالوحدانية بائنا عن نفسه.

فالأول: وهو الموحد بمجرد اللسان، ويعصم ذلك صاحبه في الدنيا من السيف والسنان.

والثاني: موحد بمعنى قلبه متعلق بمفهوم لفظه، وهو خال عن التكذيب كتوحيد العامة ليس فيه انشراح ولا انفتاح، لكن محمول عنه في الدنيا والآخرة، إن لم تضعف بالمعاصي عقدته، ولهذا الاعتقاد: حل يوهن هذا الاعتقاد، وسد بابه يؤيد الاعتقاد. فالأول: هو المشبه. والثاني: هو المتكلم، والمتكلم في مقابلة المبتدع. والثلث: موحد بمعنى أنه لم يشاهد إلا فاعلا واحدا، إذا انكشف له الحق كما هو عليه ونوى اعتقاده بأقواله وأفعاله. والرابع: موحد بمعنى أنه لم يحضر في شهادة غير الواحد فلا يرى الكل من حيث إنه كثير بل من حيث إنه الواحد، وهذه الغاية القصوى في التوحيد وهو توحدي الصديقين والمقربين.

والأول كالقشرة العليا من الجوز. والثاني كالقشرة السفلى من الجوز. والثالث كاللب. والرابع كالدهن المستخرج من اللب الأول.

٤٧٣ / ٥٧١