الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٠

وكما أن القشرة الأولى من الجوز لا خير فيها، بل إن أكل فهو مر المذاق، وإن نظر إلى باطنه فهو كريه المنظر، وإن أتخذ حطبا أطفأ النار وأكثر الدخان، وإن ترك في البيت ضيق المكان، فلا يصلح إلا أن يترك مدة على الجوز للصوان ثم يرمى، فكذلك التوحيد بمجرد اللسان عديم الجدوى كثير الضرر مذموم بالظاهر والباطن، لكنه ينفع مدة في حفظ القشرة السفلى إلى وقت الموت، والقشرة السفلى: هي القلب والبدن.

وتوحيد من لم يتجاوز توحيده لسانه إلى قلبه، أو من رمى بلسانه عن قلبه، أو أكره على النطق دون الاعتقاد، يصون بدنه عن السيف سيف الغزاة، فإنهم لم يؤمروا بشق القلوب، والسيف إنما يصيب جسم البدن وهو القشرة، وإنما يتجرد عنه بالموت فلا تبقى لتوحيده فائدة القشرة.

الثانية: وكما أن القشرة السفلى ظاهرة النفع – بالإضافة إلى القشرة العليا – فإنها تصون اللب وتحرسه عن الفساد عند الادخار، إذا فضل أمكن أن ينتفع بها حطبا، لكنها نازلة القدر بالإضافة إلى اللب، وكذلك مجرد الاعتقاد من غير كشف، كثير النفع بالإضافة إلى مجرد النطق باللسان، ناقص القدر بالإضافة إلى الكشف والمشاهدة التي تحصل من انشراح في الصدر وانفساخها وإشراق نور الحق فيها، إذ ذلك الشرح هو المراد بقوله: (فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه).

الثالثة: وكما أن اللب نفيس بالإضافة إلى القشرة وكأنه المقصود، لكنه لا يخلو عن شوف عصارة بالإضافة إلى الدهن المستخرج منه، وكذلك توحيد الفعل مقصد علم السالكين، ولكنه لا يخلو عن شوف ملاحظة العين والإلتفات إلى الكثرة، بالإضافة إلى من لا يشاهد سوى الواحد الحق.

٤٧٤ / ٥٧١