الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦

ولما خص حذيفة ببعض الأسرار.

فإذن منع عن حكاية مناجاة دارت في الملك والملكوت قلوب أرباب المشاهدات (2) مانعان: أحدهما استحالة إفشاء السر.

والثاني: خروج كلماته عن الحصر والنهاية.

ولكنا في المثال الذي كنا فيه وهي حركة القلم، تحكى نملة من مناجاتها قدرا يسيرا، يفهم على الإجمال كيفية انبناء التوكل عليه، ويرد كلماته إلى الحروف والأصوات، وإن لم يكن حروفا ولا أصواتا.

-----------------

(1) كانت غير موجودة في الطبعة البارونية فأضفتها إتماما للمعنى. (مراجع الطبعة الثانية).

(2) كانت العبارة في الطبعة البارونية مضطربة فأصلحتها. (مراجع الطبعة الثانية).

قوله تعالى: (فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدن علما). وذكرت أمر الخضر، وكيف؟ وأنك شككت فيه، ولم يكن عندك علم بأنه الخضر.

اعلم أن الذي أتاه الله العلم من لدنه هو الخضر بإجماع الأمة مأثور عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقد أجمع على ذلك أصحاب الحديث الذين يروون عن رسول الله عليه السلام ويؤثرون ذلك.

وقال موسى عليه السلام للخضر: (هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا، قال إنك لن تستطيع معي صبرا).

واعلم أن الخضر قد أطلعه الله على العلم اللدني، فتكلم بعلمه في موسى فأصاب، وأجاب الخضر أيضا على غالب الحال: (إنك لن تستطيع معي صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا). فذكر العلة، لأن من طبع بني آدم أن لا يصبروا على ما لم يحيطوا به علما بعلمه، ولما لم يأتهم تأويله.

واستثنى موسى ولم ينفعه إلا في السلامة من الذنب، وإباحة القول فيما يأتي وإن خرج خلافه.

وقوله: (فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها) فلم يذكر فتاه، فإذا ذكر الفاضل أجزى عن المفضول.

٤٨٠ / ٥٧١