الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

وقوله: (أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا) فتكلم موسى بلسان الشريعة، وعمل الخضر بمقتضى العلم اللدني، وكلاهما مصيب، وليس لموسى أن ينتقض عليه فعله ولا للخضر أن يستجهله.

وهذه المسألة هي التي جرت بين أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في عثمان ابن عفان.

وذلك أنهم افترقوا على ثلاث فرق:

فرقة عمار بن ياسر – رحمه الله – وأصحابه، مذهبهم في عثمان أنه باغ على المسلمين وظالم لهم حين استخلفوه وائتمنوه على دينهم ودمائهم وأموالهم وفروجهم، فأضاع الكل باستخلافه الفجرة الجورة الفسقة وائتمنهم على هذه الأمور وليسوا بأهل للأمانة على شيء منها. وضربهم أوتاد الجزيرة العربية ولما حولها من بلاد فارس والروم والسودان والبيضاء، وأصحاب عمار: علي ابن أبي طالب وطلحة والزبير وعامة المهاجرين والأنصار.

وأصحاب الفرقة الثانية: هم المتفقون فيه، ولم يروا تحلة دمه، منهم: سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن سلام، وزيد بن ثابت، أبو هريرة، ومحمد بن مسلمة والمتفقون من عامة الناس، فهؤلاء توقفوا في تحلة دم عثمان، ولم يبرأوا من عمار وأصحابه، ولم يبرأ عمار وأصحابه منهم، فالأول عمار وأصحابه أهل البصائر في الدين، ولا سيما أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) جعله علما للفتنة وقال: «تقتل عمارا الفئة الباغية». قال اله – عز وجل -: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين).

وأما الذين جعلهم عثمان أوتاد الأرض من ولاية عبد الله بن عامر بن مريز شرف قريش واليه على البصرة إلى مشرق الأرض، وله قال رسول الله صلى الله

٤٨١ / ٥٧١