الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥١

(باب) قتل الخضر عليه السلام الغلام وما فيه من فوائد

وأما قوله – عز وجل -: (فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله. قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا).

اعلم أن الخضر عول على ما علمه الله – عز وجل – وعلم أن الغلام سيرهق الوالدين طغيانا وكفرا على ما قدما من محبتهما فيه وسوء التربية.

وأما قوله: زاكية أي نامية يدل على صغره، وأنه لم يكمل حال البلوغ.

وأما من قرأ زكية، أثبته صالحة وقد بلغت البلوغ وتجاوزته إلى الزكا والصلاح، وساغ للخضر أن يقتله على الوجهين جميعا كما قدمنا في الخضر أن أفعاله من قبل العلم اللدني، وفي ذلك صلاح الأبوين، أحدهما: توفير الأجر. والثاني: السلامة من إرهاقه لهما إلى الطغيان والكفر، لكن موسى اعتقد أن إراقة الدماء حرام ونكر ومنكر.

والفرق بين النكر والمنكر: أن النكر شيء يسبق إلى النفوس إنكاره في الظاهر. والمنكر: ما هو في ذاته قبيح، فلم يبصر موسى عليه السلام لشريعته كل الانتصار فيثبت بذلك الخضر مسيئا، لعلمه أن علم الخضر عليه السلام من علم الله يستقي، ولم ينتصر الخضر لعلمه فيحمل موسى على سبيل الجهل، لكن كل واحد منهما أتى بمقتضى علمه دون حكمه.

فلهذا قال الإمام الصالح العالم جابر بن زيد – رضي الله عنه -: (لا يحل للعالم أن يقول للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك. ولا يحل للجاهل أن يقول للعالم: اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك.

فإن قال العالم للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك. قطع الله عذر العالم.

٤٨٥ / ٥٧١