المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩الشرح: وبالله التوفيق.
فإن قال قائل: وما في الحدث مما يدل على وجود الباري سبحانه؟
قلنا وبالله التوفيق: انطباق الفطرة العقلية على أن النباء دال على بان، والكتابة دالة على كاتب، والأثر دال على المؤثر، والصناعات كلها دالة على صناعها، عقلا وشرعا، ولغة وطبعا.
أما من جهة العقل: فإن علوم العقل ثلاثة مغروزة في جبلته ومنقوشة فيه مجملة وهي: وجوب الواجبات، وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات، فهذه إحدى الواجبات، ومحال ظهور الأثر ولا مؤثر، وكتابة ولا كاتب، وبناء ولا باني، وصناعة ولا صانع، وحدث ولا محدث.
وأما الشرع: فقول الله – عز وجل -: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار) إلى قوله: (لقوم يعقلون). فجعل الله – عز وجل – حدوث هذه الأسباب دلالة على صدقه فيما قال، فضلا عن وجوده، وقد ثبت وجود الفرع فما بال الأصل وقوله: (قل من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم).
وأما اللغة: فمن جهة اللفظ قسمت العرب هذه الألفاظ على جميع لغتها أن الحدث يقتضي الإحداث والمحدث والمحدث، والخروج يقتضي المخرج والمخرج والإخراج والخروج، وهذه في سائر لغة العرب. ولابد للفعل من هذه الأربعة معان: الفاعل والمفعول والفعل والفعل. فالفاعل والمفعول معروفان والفعل المصدر. والفعل الاسم. قال الله – عز وجل -: (وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين).
وأما الطبع: فمحال وجود الحدث ولما يفعله أحد، عقلا نفرت منه الطباع واستحال الاختراع، إلا من مخترع مبتدع، وساغ الامتناع.