المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠فلو أطبق الخلق والخلائق أن ينحلوا فعلا غير فاعله لأحلوا، ولو شهدوا بهذا عند من له أدنى عقل لكذبهم واستخف بهم.
واعلم أنه لم يختلف اثنان، بعد ثبوت حدوث الحدث أن له محدثا، فعلم هذا ضروري كما قدمنا، وأنما وقع التشابط والتخابط بين الموحدة والدهرية في حدوث الحدث، ولسنا والأشعرية مختلفين في شيء من هذا.
فإن قال قائل. ما الدليل على قدمه؟
قلنا: كونه قبل الحدث.
واعلم أن القديم من سبق وجوده وجود الحدث، فكل من لم يكن ثم كان فهو المحدث، وكل من كان ولا تكوين فهو القديم.
فإن قال قائل: ما الدليل على حياته؟
قلنا: تتصرفه في الأشياء بالإنشاء والإفناء والإبادة والإعادة والنقص والزيادة، وهذا إلى علم الضروريات أقرب، وإليه أذهب.
فإن قال قائل: ما الدليل على علمه؟
قلنا: إتقانه الحدث، ولما رأينا المحدث قد تأتي على مراد المحدث، وصار كل شكل إلى شكله، ورجع كل فرع إلى أصله، من الأرض والسموات والأشجار والنبات والجماد والحيوانات، على نظام واحد، وترتيب واحد.
وهو الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن، وخلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، وهذه الضرورية أقرب.
والعلم والقدرة والإرادة والرضى والسخط من توابع الحياة.
وصفات الحي مهما انخرمت منها صفة انخرمت الحياة، ولابد من الإشارة.