المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١فإن قال قائل: ما الدليل على القدرة؟
قلنا: صدور الحدث. ولا يصدر إلا عن قوة وإلا فالقوي والزمن واحد والحي والميت واحد.
فإن قال قائل: ما الدليل على الإرادة؟
قلنا: تمييزه بين المقدورات، هذا قد شاء وجوده فوجد، وهذا لم يشأ وجوده فلم يوجد، ووجد الموجود على صفة ما، وغيره على خلافها، والقدرة جارية عليهما قد شملتهما، وفرقت الإرادة والمشيئة بينهما.
وكذلك الرضى والسخط دليلهما اختلاف المحدثات، فهذا حسن جميل، وهذا قبيح رذيل، ولولا الرضى والسخط لما وقعت التفرقة بين الخير والشر، فمن كان بهذه الصفة، يعني من لا يوصف بالرضى والسخط، فهو إلى الموات والجماد أقرب.
فإن قال قائل: ما الدليل على الحدث؟
قلنا: الحدوث. فهذه المسألة بيننا وبين الدهرية، فحسبنا منها حدوث الأعراض في الأجسام، والأعراض محدثة، لا يخلو الجسم من حادث، ولا ينفك منه، فما لم يسبق الحدث فحدث مثله.
فمن أراد حقيقة هذه، فليطلبها في أدلة الموحدين في النفر الثمانية، وفي كتاب ابن الخياط مستقصى
فإن قال قائل: إذا ثبت وتقرر وجود ذات الباري سبحانه بالدليل، فما مذهبكم في الصفات التي ادعيتم، ولن يخلو قولكم من أحد ثلاثة أوجه:
إما أن تبطلوا وجود الصفات ألبته، لئلا تجعلوا مع الله إلها آخر، فتكونوا من المبطلين المعطلين.
وإما أن تثبتوها محدثة كائنة بعد إذ لم تكن، فيكون الباري