الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣

قيل: إن كان الله لا يقدر أن يقدرها على الكلام، فأنت أقصر وأقصر، وإن كان يقدر على الجميع فما يمنعه ما قال؟ ولك في العظم المسموع عبرة، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما فتح خيبر، أهدت إليه اليهودية شاة مصلية، وقد كانت سألت: (أي اللحمان أحب إليه؟)

فقيل لها: (لحم الذراع، ذراع الشاة) فسمتها وأكثرت في الذراع السم، فتناوله رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأخذه وعض منه ولم يسغها فلفظها، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إن هذا الذراع يقول: إني مسموم» فلفظ من فيه البضعة، وأكل معه فيها بشر بن البراء بن معرور فمات بالسم.

فسأل رسول الله عليه السلام اليهودية فقال: «ما حملك على هذا؟» فقالت: (إني كنت قلت: إن كنت رسول الله فسيخبرك الله – عز وجل – وإن كنت جبارا أرحت الناس منك) فلما كان عند النزع قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ما زالت أكلة خيبر تعاديني. فهذا أوان قطع أبهري».

وأما بشر بن البراء بن معرور الذي أكل معه مات مكانه.

وفي بعض الأخبار: أن البقاع إذا أصبحت تنادي بعضها بعضا فيقلن: هل مر بكن ذاكر الله تعالى؟ هل صلى عليكن مصل؟

فإذا قالت بقعة منهن: قد مر بي اليوم مسلم فصلى ركعتين. فيقلن: سقيا لك. فيغبطنها طول ذلك اليوم.

وفي الأخبار: أن الفاجر إذا مشى على وجه الأرض قالت: أنت تمشي على ظهري وغدا تصير في بطني. وقول القبر: أنا بيت الظلمة، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود.

فإن قال قائل: إن هذه الأمور كلها أمثال ليست بحقيقة.

٥٠٧ / ٥٧١