الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

فولدت من سيدها غلاما فربته، وكبر الغلام حتى صار رجلا من الرجال، فسافر إلى غانة، ورجع وسافر، ثم أنه مات فقالت لسيدها: (إن ابني قد مات، وأنت ليست لك بي حاجة، فدعني أذهب إلى أهلي ووطني وبلادي). فإذن لها ومرت وغابت عنا، حتى أتانا كتابها من مقر أول حريم بلادها.

فإن قال قائل: فما معنى وحي الله – عز وجل – إلى أم موسى، أهو وحي إلهام أم وحي نبوة؟

قلنا: قد اختلف العلماء في وحيها.

قال بعضهم: وحي إلهام ألقاه الله تعالى في نفسها.

وقال بعضهم: إنه وحي على الحقيقة من جبريل عليه السلام وليس بنبوة كما جرى لمريم أم عيسى مع جبريل عليه السلام.

وبعضهم يقول: إنه النبوة، وأن الله تعالى نبأ أربع نبيات. منهن: أم موسى عليه السلام، ومريم أم عيسى، وحنة، ومنة، وليس في قولهم ما يحيله العقل، ولا جاءت به الرسل.

فإن قال قائل: أليس الله – عز وجل – يقول: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى)؟ قيل له: إن الله – عز وجل – قيد الرسالة بالرجال، وليس فيه دلالة أن النبوة مقيدة بالرجال وقد قال: (من أهل القرى) ونرى يعقوب وبنيه كلهم أنبياء وقد أتوا من البادية، قال الله – عز وجل -: (وجاء بكم من البدو) وعن يوسف عليه السلام: (أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) فرجعوا من البادية إلى مصر.

فإن قال قائل: إنما أراد أنهم رجعوا من البدو يعني بالبدو القرية.

قيل له: هذا تعسف، ولو كان لظهر ولا خفى عن أحد.

-----------------

(1) كلمة (فصل) غير موجودة في الطبعة البارونية أضفتها (مراجع ط 2).

ذكر المسلمات المذكورات في كتاب الله وهن عشرة

* فصل (1) *

٥٠٩ / ٥٧١