المجلد الثاني الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦اعلم أن المسلمات المذكورات في كتاب الله – عز وجل – عشر، أعني القرآن، أولاهن حواء – رضي الله عنها – فإنها مؤمنة عند الله تعالى بدليل قوله حين نهاهما عن الأكل من الشجرة فأكلا منها: (ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين، قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) وحكى الرب عنهما التوبة ولم يعقب.
فإن قال قائل: إنما تاب على آدم عليه السلام، حيث يقول: (وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى).
فمن هاهنا علمنا أن آدم عليه السلام، منصوص عليه بالتوبة والغفران، وأمنا حواء منصوصة توبتها، وأما عفو الله عنهما فمستخرج من كتاب الله – عز وجل – حين لم يأت عن الله تعالى ما يرد توبتهما، والخطاب للأفضل حين قرنهما بالتوبة وخص الأفضل بالقبول والمفضول تابع للأفضل وهو الأليق بكرم الله – عز وجل – ورأفته ورحمته وحسن الثناء عليه، إلا إن عقب بخلاف ذلك ولم يعقب والحمد لله رب العالمين.
والثانية: امرأة إبراهيم الخليل عليه السلام وهي سارة – رضي الله عنها – فإنها مؤمنة أيضا بدليل قول الملائكة عليهم السلام: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد) فأثبتها من أهل بيت النبوة ولم يأت ما ينسخ ذلك.
فإن قال قائل: هذه التحية ليس فيها ما يثبت الولاية.
قلنا: السلام قد تقدم وعقب بالفضيلة، قال الله – عز وجل -: (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام) ثم عقبوا جوابا لها خصوصا: (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد). الآية ولم يعقب الله الملائكة بحكم يعملون ولا سيما ما حكى عنهم بنفسه ولم يخطئهم.