الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢

;الإشارة إلى الأقاليم السبعة وخط الاستواء

فإن قال قائل: وهل يسع أحدا أن يكون على شريعة غير شريعة محمد عليه السلام بعد الشهرة؟

قيل له: إن الشهرة بمحمد عليه السلام إذا ظهرت في جزيرة العرب وجبالها، فمن كان اليوم على شريعة موسى عليه السلام، أو شريعة عيسى عليه السلام أ، شريعة آدم عليه السلام، أو لم تقم عليه الحجة بهذه الملل الثلاث: ملة أبينا آدم عليه السلام وهم الصابئون، وملة موسى عليه السلام وهم اليهود، ملة عيسى عليه السلام وهم النصارى، وألقى الله تعالى الإيمان في قلبه أو ملك، أو خطر في قلبه ما أدرجه الله من الإيمان الذي فطرت عليه القلوب، فواسع عليه ما لم تقم عليه الحجة بملة من هذه الملل الثلاث.

فإن الأرض واسعة، وفي الأقاليم سعة، والأقاليم السبعة معمورة ببني آدم، ومن وراء الأقاليم خط الاستواء أيضا معمور.

وقد وصلت أنا بنفسي إلى قريب من خط الاستواء وليس بيني وبينه إلا مسيرة شهر، وكاد أن يستوي الليل والنهار فيه أبدا، وإنما وصلنا إلى قريب منه.

وأطول يوم في السنة إنما يفضل أقصر يوم منه بساعة واحدة، فالنهار الطويل ثلاث عشرة ساعة، والنهار القصير إحدى عشرة ساعة، وليليها كذلك، وهم يخافون من البيضان من الناس ويحسبونهم ملائكة نزلت من السماء، يهزم الأبيض الواحد من الناس عشرة آلاف منهم، وليس عندهم إلا عبادة الأصنام.

وأما الأقاليم السبعة، فأولها: إقليم زحل، قد انتشر فيه من السودان ما لا يعلم علمه إلا الله، وليس بعجب أن يكون للواحد منهم عشرون أو ثلاثون أو خمسون ذكورا أو إناثا، ينتسلون كأنعامهم بطول أعمارهم وأيامهم مع عبادة الأصنام.

٥١٦ / ٥٧١