الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥

الجواب وبالله التوفيق:-

أن أرض خيبر جعلها الله لمن أطعموها وهم أهل الحديبية عموما وأهل الرضوان خصوصا، فأنزل الله – عز وجل – سورة الفتح وبشرهم بخيبر طعمة أطعموها وعوضهم بها، وراء ذلك من المعاني التي وعدهم ولم يتم لهم عليها كخيبر. فقال عز من قائل: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا). وهي خيبر، ثم وعدهم مغانم كثيرة يأخذونها: (فجعل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين).

وأما الأخرى التي لم يقدروا عليها فهي فتح مكة، فأخبرهم أنه قد أحاط الله بها لما كف أيدي الناس عنهم وهم كنانة وجميع حلفاء قريش، للعهد الذي عاهدوا عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فلم يخف من قريش ولا من كنانة، فمكث على خيبر زهاء شهر يفتحها قرية قرية حتى افتتحها كلها، وهي إحدى وعشرون قرية، فهرب منها أهل تسع قرى وهي الكتيبة، فوهبها الله – عز وجل – خصوصا لمحمد عليه السلام لأنها بالرعب افتتحت: رعب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجنده، فقسم خيبر على القسمة التي ذكرنا. فأنزل الله بعد ذلك: (ما أفاء الله على رسوله) إلى قوله: (ربنا إنك رؤوف رحيم).

ولما قال هاهنا: (للفقراء والمهاجرين) (والذين تبوأوا الدار والإيمان) (والذين جاءوا من بعدهم) علمنا أنه أراد الرباع والعقار، وبقيت الغنائم كلها لأهلها الذين حازوها، وقبضوها في تلك الأيام، وسكوت العصابة المحمدية من الصحابة، على صنيع عمر من الأمة – رضي الله عنه – دلنا على أنه الحق، إذ لا تجتمع أمة أحمد إلا على الحق.

فإن ادعوا أن هناك منكرا أتوا بمنكر، وهل في الأمة أحد من الصحابة تورع عن هذا الخراج أو حرمه أو قال بقسمته فمنع، ولا يجدونه،

٥٢٩ / ٥٧١