المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣وكذلك سائرها. وليس في إن نفينا عن الذات هذه الأمور ما يقتضي أن معها شيئا غيرها يقاومها فيضاهيها، أو شيئا غيرها تستعين به ويكون جزءا منها، وذلك محال في ذات الباري سبحانه.
فالقديم: من سبق الحدث والعجز والحاجة وجوده.
فمن حصل اسم القدم له، حصلت له الألوهية والصفات الكاملة، وذلك عن غير الله منفي، ولا قديم إلا الله، ولا إله إلا الله، واستأثر الله بالكمال ولم يبرأ الغير من النقصان، ونضرب في ذلك مثلا: رجلا قاعدا في موضع من المواضع، تختلف فيه عليه الأشياء من بين مار بين يديه وآخر من خلفه وآخر فوقه وآخر تحته، وليس في اختلاف هذه الجهات ما يقتضي اختلاف ذات الإنسان، وربما يتوهم التعمي علينا، فيقسمه تقسيما، فيجعل الرأس ناحية والرجلين ناحية والجنبين ناحية.
واعلم أن غرضنا الذات، واعلم أن من جاز بين يدي إنسان، فقد جاز عليه كله، وكذلك سائر الجهات.
وليس إن اختلفت النسب إلى هذه الجهات ما يقتضي الاختلاف في الإنسان فهو أولا إنسان وآخرا إنسان.
وإن التبس الأمر مع هذا أوقع الكلام على جزء من الغرض، ومن وراء ذلك المرآة، فإن الصور تنطبع فيها وليس ذلك بمؤثر في ذاتها أو ناقص أو زائد فيها، ولله المثل الأعلى، وهذا معتقدنا في إلهنا
ولنرجع إلى معارضتهم إيانا في الصفات.
فإن قالوا: إذا زعمتم أن الذات واحدة وأن صفاتها هي، ما تقولون فيمن خلقه الباري حيا ثم مات، أو ميتا ثم حيي، أيعلم بواحد علمه أو بعلوم كثيرة؟