المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤فإن قلتم: بعلم واحد، فقد جعلتم الحي ميتا والميت حيا.
وإن قلتم: بعلوم كثيرة، فقد أثبتم قدماء كثيرة.
وإن قلتم: علمه بلا علم وقعتم في المحال.
قلنا – وبالله التوفيق: إن الله تعالى علم الحي منا في حين حياته، ثم علمه في حين موته، ووقع التفاوت بين الحالتين لا بين العلمين، كما أن الذات التي علمتها ميتة، هي الذات التي علمتها حية، فما قلتم في العالم، قلنا في العلم، ونعكس عليهم المسألة.
فإن قالوا: بعلم واحد، لزمهم أن يجعلوه حيا ميتا موجودا معدوما.
وإن قالوا: بعلوم كثيرة على عدد أجزاء الخليقة، فقد أثبتوا قدماء كثيرة مع الله في الأزل.
فإن قالوا: علمها بلا علم. وقعوا في المحال، ولا سبيل لهم ولا مخرج لهم إلا السبيل الذي سلكنا.
وكذلك القول في سائر الصفات، من القدرة والإرادة والسخط والرضى.
واعلم أن الأشياء تختلف بالأعيان والأزمان والمكان، وتقع النسبة إليها من جهة العلم نسبة واحدة، ومن جهة القدرة وغيرها نسبة واحدة، ومن جهاتها مختلفة، وليس ذلك بضائر الذات شيئا.
وكذلك لو علم رجلان شيئا واحدا والشيء على حدته والعالمان اثنان، أو علم رجل شيئين، على أنا لا نثبت مع الباري سبحانه علما غير ما يقع التطالب والتخاطب عليه.
فإن أبوا أن يثبتوا معاني قديمة غير الله قلنا: (أئفكا آلهة دون الله تريدون، فما ظنكم برب العالمين).