الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧

الجواب وبالله التوفيق: أن الله تعالى جعل لقرابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرضا مفروضا، وأنفذه رسول الله عليه السلام وأبو بكر وعمر، وكان رسول الله عليه السلام يسد به خلل الفقراء منهم، وينكح الأيامى منهم، ويصون به وجوههم عن مسألة الناس، وعن أوساخ الناس، من الصدقات التي حرمها الله – عز وجل – عنهم وعنه، ولم يذهب مذهب السهمان الغني والفقير والحاضر والغائب، لكنه لسد الخلل، ولو كانت سهامهم واجبة غير راتبة لما استحقها قوم دون قوم، فلما فتح الله تعالى على المسلمين البلاد، واقتبس عمر – رضي الله عنه – من كتاب الله أراضي الفيء وخراج الأرضين، فاستغنى به الجميع عن أموال المساكين والفقراء والأيتام وأبناء السبيل، وغناهم الله – عز وجل – بخراج الأرضين عن مشاركة الفقراء والمساكين وغيرهم، لأن العلة التي أباح الله تعالى بها تلك الأموال الصون عن أوساخ الناس، فاستعملها لهم عمر في الفقراء والمساكين وذويهم بأن صانهم عن مشاركة المذكورين بأن أغناهم الله تعالى من فضله بخراج الأرضين.

والفقه في كتاب الله – عز وجل – وفي سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معرفة حقائق العلل، وذهاب العلة ذهاب المعلول.

فلو كان سهم القرابة للرجل والنساء والفقراء والأغنياء لكان مرتبطا بهم لا يزول، لكنه للحاجة فعند زوالها يزول المعلول وعند وجودها يوجد.

الثالثة: صنيع عمر – رضي الله عنه – في المؤلفة قلوبهم:-

قالت الشيعة والروافض: إن الله تعالى فرض في كتابه للمؤلفة قلوبهم سهما في الصدقات، وقال عز من قائل: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين .... ) الآية.

٥٣١ / ٥٧١