الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

فإن قالوا: إنكم أبطلتم المعنى المعقول في لغة العرب: إنهم إذا وصفوا إنسانا بالشجاعة أو الجبن أو بالسخاء أو البخل أثبتوها صفات غيره.

قلنا لهم وبالله التوفيق: إن العرب إذا وصفت شيئا بصفة إنهم يتوجهون إلى معنى تلك الصفة، وليس في صفاتهم ما يقتضي في لسانهم، أنها هي هو أو غيره، وإنما تدرك معرفة ذلك من وجه آخر من طريق من نظر في ذوات العالم، وعلى أن الجسمية صفة الجسم، وليس في ذلك ما يقتضي أنها غير الجسم، وكذلك العرضية للعرض والخلق صفة الخلق، وهي هو.

فصل

اعلم أن القوم عارضونا بخمس هنات:

أولها: قالوا إذا زعمتم أن الذات واحدة ذات الباري سبحانه، وأن صفاته هي هو، علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله، في أمثالها.

والثانية: إن أجزتم هذه فقولوا: الله هو العلم، والله هو القدرة، في أمثالها.

والثالثة: وقولوا: إن العلم هو القدرة، والقدرة هي العلم، أو غيرها، في أمثالها.

والرابعة: أن معنى علم هو معنى قدرة، ومعنى قدرة هو معنى علم، أو غيرها، في أمثالها.

والخامسة: أن هذه الصفات التي ذكرتم ثم وصفتم الله بها، لا تخلوا أن تكون معنى أو غير معنى.

فإن كانت معنى، فهو ما قلنا.

وإن كانت غير معنى، فقد وصفتم الله تعالى بغير معنى.

٥٥ / ٥٧١