الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الثاني الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

في العلم والعلوم، ولا يرضى بهذه الخلالة أصم ولا أبكم ولا أعجمي ولا عربي.

وأما قول سعيد بن راشد الحداء: (إن حجة الله قد قامت على العباد، بسماع وبغير سماع، فالناس كلهم مقطوعو العذر لا سمعوا ولا لم يسمعوا). فليسأل عن الله تعالى حين أمر جبريل عليه السلام أن ينزل على محمد عليه السلام بأمر من الأمور كالصلاة والصوم وغيرهما، ما حال الاس في حال خطاب الله – عز وجل – لجبريل؟ قال: واسع. وحين نزل جبريل ما دام في السموات قال: واسع. فإذا فرغ من خطابه قال: ضاق على أهل الخافقين من أمة محمد، من سمع ومن لم يسمع. وهذا تكليف ما لا يطاق، وقد قال الله تعالى حكاية عن المؤمنين: (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) ولا يطاق هذا، والرب أرأف وأرحم وأكرم أن يكلف من كان في الصين أمرا أمر به من كان في الحجاز.

القول في تبليغ رسول الله عليه السلام

* في تبليغ رسول الله (صلى الله عليه وسلم *

قال الله – عز وجل -: (يأيها الرسول بلغ من أنزل إليك) إلى قوله: (يعصمك من الناس).

وقال في موضع آخر: (فتول عنهم فما أنت بملوم) وعذره حين بلغ.

اعلم أن تبليغ رسالة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يشافه من واجهه، أو يرسل إليه رسولا، أو كتابا.

والثاني: أن يوسع العذر على من كان على إحدى شرائع الأنبياء عليهم السلام حتى تقوم به له حجة.

والثالث: أن يقطع الذعر على من كان على غير دين الله.

مسألة:

إن سأل سائل فقال: هل على الله – عز وجل – أن يرسل الرسل إلى الناس، أو ليس عليه من الإرسال شيء؟

٥٤٤ / ٥٧١