الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

الرد عليهم وبالله التوفيق

الأولى: أما قولهم: في علم الله أنه الله أو غيره، فإن بعض أصحابنا يطلقون على صفات الله أن تقول: هي هو، فتقول: علم الله هو الله لا غيره، وقدرة الله هي الله لا غيره.

والأحسن عندي أن نقول: ليس هناك شيء غير الله.

وأما الثانية: أن تقول: الله هو العلم، أو تقول: الله هو القدرة. العم أن اللغة منعت من إطلاق ذلك، ولولا ذلك لما كان به بأس، وقد جاء في اللغة إطلاقة في بعض الأسماء كقولك: الله الرب، والله العدل، والله الوتر، والله هو الحق المبين.

وأما الثالثة: أن العلم هو القدرة والقدرة هي العلم، وهذا ممنزع من جهة التخاطب واللغة، ولو أطلقه إنسان لما جاوز خطؤه اللغة، وهو أحسن حالا ممن أخطأ في ذات الباري سبحانه.

وأما الرابعة: فالقول فيها كالقول في الثالثة، هو ممنوع من جهة اللغة والتخاطب بين الناس.

وأما الخامسة: فإنا نمتنع من أن نجعل صفات الباري سبحانه معاني، لما يتوهم علينا من الغيرية، وقد أطلقت اللغة الصفات العلى والأسماء الحسنى.

فإن قالوا: يعلم نفسه أو لا يعلمها؟

قلنا: يعلمها ولا نقول لا يعلمها.

فإن قالوا: يقدر على نفسه أو لا يقدر عليها؟

قلنا: لا يجوز يقدر على نفسه ولا لا يقدر عليها.

فإن قالوا: يريد نفسه أو لايريدها؟

قلنا: الجواب فيها كالجواب في التي قبلها.

٥٦ / ٥٧١