المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨الرد عليهم في نفيهم خلق القرآن
فإن قالوا: فلم قلتم إن كلام الله وأمره منهيه والقرآن ليست بصفة الله تعالى في ذاته، ولا هو قائم بذاته؟
قلنا وبالله التوفيق:
لما تقرر أن الحي مرتبط بأوصاف غير منفك له عنها، وأثبتنا الباري سبحانه أنه الحي الفعال، فثبت وجوده وحياته وعلمه وقدرته وإرادته ورضاه وسخطه وفعله، ولكل كلام مقدمات سوابق ولواحق.
فمقدمات الألوهية: الوجود، ولواحقها الأفعال، والوجود والأفعال ليست بصفة، لأن الوجود إثبات والفعل حودث وما بينهما فصفة.
فاستحال أن يكون الحي ولا علم ولا قدرة ولا إرادة، والإرادة ولا قدرة، والقدرة ولا علم، والعلم ولا حياة.
فأثبتنا حيا عالما قادرا مريدا راضيا ساخطا لم يزل، إذ لو حدثت الحياة لكان قبلها ميتا، ولو حدث العلم لكان قبله جاهلا، ولو حدثت القدرة لكان قبلها عاجزا، ولو حدثت الإرادة لكان قبلها مستكرها، ولو حدث الرضى والسخط لكان قبلهما جمادا بليدا، فمن أين ارتبط الكلام بالحي، لا ارتباط له به.
فإن قالوا: لاستحالة حدوث الكلام لكان أخرس قبل حدوثه، والخرس ضد الكلام ونقيضه.
قلنا وبالله التوفيق:
إن هذا الحكم وهذا التحكم لا يلزم، لأنه يجوز أن يكون من لم يتكلم ساكتا لا أخرس، ليس كالعلم، لأن من لم يكن عالما فهو جاهل ومن لم يكن قادرا عاجزا، ليس الخرس بنقيض الكلام بل السكوت نقيضه.