المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩ويلزمهم أيضا أن الخلق معه لم يزل، لأنه لو أحدث الله الخلق لكان قبل حدوثه عاجزا، ويلزمهم أيضا أن يجعلوا الخلق من المعاني القديمة القائمة بالذات كالكلام، ولعمري لهو أشبه بمذهبهم.
وإن لم يكن العجز بنقيض الخلق، فليس الخرس بنقيض الكلام، غير أن الخرس زمانه لا يستقيم معه الكلام، وكذلك العجز آفة لا يستقيم معه الخلق وهما منفيان عنه بالقدرة، وقد يكون الحي ساكتا لا متكلما ولا أخرس، وهل يصح في الحي أن يكون غير عالم وأن يكون غير قادر أو مريد أو راض أو ساخط؟ فهاتيك مهما انخرمت منها صفة الحياة وليس ذلك في الكلام البتة. والله ولي التوفيق.
والدليل على خلق القرآن، لأهل الحق عليهم أدلة كثيرة.
وأعظمها: استدلالهم على خلقه بالأدلة الدالة على خلقهم هم، فإن أبوا من خلق القرآن أبينا لهم من خلقهم، وقد وصفه الله – عز وجل – في كتابه (وجعله قرآنا عربيا) مجعولا منزلا مسموعا بالآذان، مقروءا بالألسن، وكتوبا في المصاحف وفي قلوب الذين أوتوا العلم، وليس لهم معول بعد العثور إلا الاعتذار بالغرور، وذلك أنهم نصبوا للكلام وللأمر والنهي هيولا خيولا غير القرآن، وهي العبارة عن القرآن، فما حاججناهم به من صفات الخلق الموجود في القرآن قالوا: صدقتم غير أن ذلك يتوجه إلى العبارة عن القرآن لا نفس القرآن.
قلنا لهم: إن الله تعالى يقول: (إنا جعلناه قرآنا عربيا).
قالوا: العبارة عنه.
قلنا لهم: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون).
قالوا: العبارة عنه.