المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠قلنا لهم: قال الله – عز وجل -: (إنا إنزلناه في ليلة مباركة) (إنا أنزلناه في ليلة القدر) نزل به الروح الأمين) (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين).
قالوا: العبارة عنه.
قلنا لهم بعد قوله – عز وجل: (أنزله بعلمه والملائكة يشهدون).
قلتم: العبارة عنه لا هو. فمن يشهد لكم بهذا، بعد أن رددتم شهادة الله _ عز وجل – وشهادة الملائكتة.
فيا سبحان الله من قوم أنكروا نزول القرآن مثل أهل الأوثان، ولو عرضوا بمثل ما هم فيه بمحمد (صلى الله عليه وسلم) وبجبريل الروح الأمين أنه لم ينزل به جبريل على قلب محمد عليه السلام، وإنما نزل بالعبارة لا القرآن، وخيال جبريل هو الذي نزل على خيال محمد عليهما السلام، ولم ينزل علينا نحن أيضا القرآن وإنما نزل علة خيالنا، وقوله: (وكذب به قومك وهو الحق) وإن القوم ما كذبوا بالقرآن وإنما كذب خيالهم لا لعبارة وهو الحق، فليس القرآن في نفسه بحق وإنما العبارة عنه هي الحق وهي التي كذب خيال القوم وظلالهم.
فمن كان بهذه الصفة، فليسوا بالعقلاء الذين يخاطب الله – عز وجل – أمثالهم، إلا أن تجاهلوا تعمدا.
فصل
ذكر المن والفضل والعدل والإحسان ومن قال إنها من صفات الله
وأما قولهم: إن المن والفضل والعدل والإحسان من صفات الباري سبحانه.
اعلم يا أخي أن الله تبارك وتعالى خالق لم يزل، وفاعل ومثيب ومعاقب ومحيي ومميت ومان ومنعم ومحسن وعادل لم يزل، فإن كان مرادهم فهو جائز، وهذه أسماؤه وصفاته، وإن كان مرادهم أن المن نفسه والفضل والعدل والإحسان صفات لله تعالى، فليلحقوا بها الخلق والرزق والفعل وجميع المحدثات. ولا يقولها مرشد.