الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وأما قوله: (ولا يمنع من ذلك مانع). فإن أول مانع عقله، إن أنصف نفسه، ومن وافقه على ذلك، حتى يجعله حجة بينه وبين خصمه.

ثم عقب فقال: (ولا يمنع من ذلك مانع، إذا كان ليس يرى بجنسه ولا في مكان ولا حد ولا صورة ولا شكل، لأن الله تعالى لا يوصف بالأماكن ولا الحدود ولا المقابلة، ولا تجوز عليه المعاينة التي هي جنس المقابلة، إذ لا تقابله الأجسام تعالى عن ذلك).

فإن كان هذا من كلام الأشعري فقد أبطل الرؤية بهذه المعاني التي نفاها عن الرب سبحانه، إذ لا تثبت الرؤية إلا مع هذه المعاني.

وإن كان من كلام خصمه، فبذلك أبطل عن الإله الرؤية، إذ لا يوصف بشيء من هذه الصفات التي نفاها عن الله سبحانه وتعالى.

وقال عبد الوهاب: (فإن قيل ما استدللتم به من أن كل موجود يصح أن يرى منتقض بالادراكات لأنها موجودة ولا تصح رؤيتها فبطل ما قلتموه).

قيل له: قال الأشعري: (جائز أن يرى إدراكنا بإدراك يخلق لنا في غير محل، فندرك إدراكنا به).

الجواب:

وقوله: إنا نرى الإدراك الأول بإدراك آخر في غير محل، فما بال الإدراك الثاني في غير محل دون الأول يلزمه في الأول، والثاني أن يخلق إدراكا ثالثا في غير محل، وللثالث رابعا وللرابع خامسا، إلى ما لا منتهى له ولا غاية.

قال عبد الوهاب: (فإن قيل ما استدللتم به في إثبات الرؤية، فهو نفي الرؤية، لأنا لم نجد شيئا مرئيا إلا في إحدى الجهات الست، ولا يخلو أن يكون جنسا، أو في مكان أو مقابلة، لأنا لم نجد مرئيا إلا على هذه.

٧٤ / ٥٧١