الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وإن أرادوا به البدن كله، ولا يريدون به النظر ولا البصر، كما يقول بعضهم: فعلت هذا لوجهك يريد به لك، قال الله تعالى: (وجوه يومئذ باسرة) الآية يريد البدن كله، وفعلت هذا لوجه الله يريد الله، فلم يقصره على النظر، جاء وجه القوم، وهذا وجه الناس، للرجل كله.

قال عبد الوهاب: (فإن قيل: أفليس قد تمدح الله تعالى بقوله: (لا تدركه الأبصار) كما تمدح بقوله: (بديع السموات) فكيف يجوز أن تردوا عنه مدحته؟

قيل له: إنما تمدح بقوله: (وهو يدرك الأبصار) ولم يمتدح باستحالة إدراكه الأبصار، لأن الطعوم والروائح وأكثر الأعراض، لا يجوز عندكم أن ترى بالأبصار، وليست ممدوحة بذلك).

الجواب:

قيل له: إن الله لم يتمدح بقوله: (لا تأخذه سنة ولا نوم)، لأن الأعمدة والحيطان والنحل والشجر ولا تأخذها سنة ولا نوم، كما لم يمتدح بقوله: (لا تدركه الأبصار) (2).

قال عبد الوهاب: (فإن قيل: قوله: (لا تدركه الأبصار) نفي عام كما قال تعالى: (لا تأخذه سنة ولا نوم)، فلا فرق بين الآيتين لاشتراكهما في عموم النفي.

قيل له: لا يصح الجمع بين الآيتين ولا بينهما مناسبة، لأن الآية التي جاءت (لا تأخذه سنة ولا نوم). أجمع المسلمون قاطبة أنه لا يجوز على الله السنة ولا النوم، لأنهما صفة نقص لا تجوز على الله سبحانه، لأنه مستحيل ذلك عليه.

والرؤية مما اختلف فيه الناس، لا يحتج بالإجماع في موضع الخلاف.

والحجة في إثبات الرؤية قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)، وجاء مقيدا بالآخرة والآية التي وردت وهو قوله: (لا تدركه الأبصار) ورد مطلقا فيرد المطلق إلى المقيد لأنه من جنسه).

٧٦ / ٥٧١