المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧الجواب:
وفي قوله في التفرقة بين الآيتين (ولا فرق) وبينهما أعظم المناسبة في اجتماعهما في النفي.
وقوله: (أجمع المسلمون قاطبة أن النوم والسنة لا يجوزان على الله تعالى).
قلنا كذلك أجمع المسلمون أن الأبصار لا تدركه، لأنه صفة نقص.
فإن اختلف الناس في هذه فقد اختلف معه الدهرية في تلك وعلته أنها صفة نقص وعلتنا إنها صفة عجز.
وقوله: (إلى ربها ناظرة) جاء مقيدا بالآخرة فلا يرد المطلق في هذه إلى المقيد، لأن قوله في الدنيا، وحكم تلك في الآخرة، فاختلفنا، فلا يرد مطلق إلى مقيد اختلفت بهما الدار ولو كان من جنسه.
قال عبد الوهاب: (فإن قيل: ما معنى قوله: (لن تراني)، وهذا شرط نفي نفي الرؤية في الحال والاستقبال. وقوله: (تبت إليك)، هل تاب إلا من مسألة الرؤية؟ وقوله: (أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم)، فهذا كله دليل على نفي الرؤية. وقوله: (فخر موسى صعقا).
قيل له: أما قولكم (لن تراني)، شرط في نفي الرؤية، فغير مسلم لكم لأن (لن تراني) إنما كان جوابا لسؤله في الحال لا في الاستقبال، ولو كانت الرؤية مستحيلة عليه لما سأله موسى وهو نبي الله وأمينة ومن جعله واسطة بينه وبين خلقه ومتحملا لرسالته، أن يسأله المستحيل)
الجواب:
أن جميع ما اعتل به في قوله (لن تراني) وقوله (تبت إليك) وقوله (أرنا الله جهرة) وقوله (فخر موسى صعقا) فجميع ما استدل به في هذه الآيات صحيح قطعا. وقوله: (إنما كان سؤاله للحال لا الاستقبال) فغير مسلم.
وقوله لو كانت الرؤية مستحيلة لما سأله موسى، فليس كل المستحيل