الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

يعلمه موسى، وكقوله لنوح عليه السلام: (ولا تسألني ما ليس لك به علم) وكان نوح لا يدري أن المشرك محال دخوله الجنة.

وقوله (لن تراني) اعلم أنه حرف إياس لا مطمع فيه، وربما يرى الأشعري ربه في الآخرة ولا يراه موسى في الآخرة، ولو جاز عليه أن يرى لقال (لا تراني) فقد أيأس موسى من رؤيته، إلا إن طمع هو في الاستقبال أن يرى ربه، ولن يراه موسى، ولن من حروف اليأس لموسى وغيره.

وقوله (تبت إليك) ولم يقل الله: إنه تاب من مسألة الرؤية، فمن اعتقد في موسى أحد المعنيين، أما أن يثبته أحمق يعاقب على شيء ويتوب من غيره، أو من تركه، أو أن يكون موسى منافقا، يعاقبه ربه على شيء، ويظهر له التوبة في خلافه، فأي المعنيين أراد فليذهب إليه السامع.

وقوله: (ربما خطرت له ذنوبه فتاب منها وأغفل هذا) غير مستحيل عن غير عاقل.

وقوله: (أرنا الله جهرة) قال: (لن تأخذهم الصاعقة لاستحالة الرؤية).

قلنا كذلك، لكن لسؤالهم الرؤية وهو فعلهم، واستحالة الرؤية فعل الله – عز وجل -.

وقوله: (علقوا إيمانهم برؤيتهم إياه فبذلك أخذهم). لا أدري ما أراد.

قال عبد الوهاب: (فإن قيل: أراد الله بالنظر الذي في الآية الانتظار كما قال الله – عز وجل – (ما ينظرون إلا صيحة واحدة) أي ينتظرون، وقال الله – عز وجل – (انظرونا نقتبس من نوركم) وهذا كله بمعنى الانتظار.

قيل له: لا يصح ما ذكرته، لأن النظر في لغة العرب يتصرف على أربعة أوجه لا خامس لها.

أحدها: أن يكون النظر بمعنى التعطف والرحمة – قال الله تعالى: (ولا ينظر إليهم يوم القيامة) ولم يرد أنه لا يراهم، لأن رؤيته تعالى محيطة بهم وبغيرهم، وإنما هو نظر تعطف ورحمة.

٧٨ / ٥٧١