الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

والثاني: أن يكون النظر بمعنى الاعتبار كما قال تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف) الآية.

الثالث: بمعنى الانتظار كما قال الله – عز وجل -: (ما ينظرون إلا صيحة واحدة) أي ما ينتظرون، وقوله: (انظرونا نقتبس من نوركم).

الوجه الرابع: هو النظر المعروف بالعين، فلا يجوز أن يكون قوله – عز وجل – (إلى ربها ناظرة) بمعنى الاعتبار، لأن الآخرة ليست بدار اعتبار ولا تكليف، ولا بمعنى الانتظار، لأن الانتظار إنما هو في القلب، فإذا قرن النظر بذكر الوجه، لم يجز أن يراد به القلب، كما أنه إذا أريد به نظر القلب، لم يجز أن يكون مقرونا بذكر الوجه.

وأيضا فإن نظرته بمعنى انتظرته فعل متعد بنفسه لا بحرف الجر، والذي ذكره من وجوه النظر صحيح).

الجواب:

اعلم أن الوجوه التي ذكرت في النظر صحيحة، والذي أراد الله في هذا الانتظار، والوجوه أراد بها الأبدان، لاستحالة النظر إلى ذات الباري سبحانه إلا بإيجاب تشبهه بخلقه، تعالى عن ذلك.

وقوله: (نظرته بمعنى انتظرته فعل متعد بنفسه لا بحرف). فإن خاطبت به ثلاثيا استغنى عن التعدي وانقطع العتاب.

قال الفقيه عبد الوهاب: (مسألة أخرى في القرآن).

(ومما اختلفوا فيه اختلافا كثيرا في القرآن هل هو مخلوق، أو غير مخلوق؟

فذهبت الأشعرية إلى أن القرآن غير مخلوق، إذ كل مخلوق لا يخلو أن يكون جسما أو عرضا أو جوهرا عند من يثبت الجوهر، ولو كان القرآن جسما لكان قائما بنفسه، ومحتملا للصفات، وجاز عليه الكلام، فكان يجيء من هذا كون القرآن متكلما بالقرآن، وكذلك نقول في القرآن: الثاني والثالث، إلى غير نهاية.

٧٩ / ٥٧١