الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

والذي يدل عليه أنه ليس بعرض ما أقمناه من الدليل، على أن العرض ومن حله العرض محدثان، والله تعالى لا يصح كونه محدثا.

فإن قيل: هو عرض فعله الله في غيره، وذلك لا يؤدي إلى حدثه تعالى.

قيل له: فينبغي أن يكون ذلك الغير المفعول فيه العرض هو المتكلم بالقرآن، وهذا أيضا دليل على بطلان قول من ذهب إلى أنه عرض، ولا يصح أن يكون المتكلم من فعل الكلام، لأنه لا يخلو فعله في نفسه أو في غيره أو لا في مكان، فمحال أن يفعله في نفسه، لأن ذلك يؤدي إلى كونه ذاته محلا للحوادث.

وكذلك إن فعله في غيره، كان ذلك الغير متكلما به، وإن فعله لا في مكان استحال ذلك، لأجل أن الصفات لا يصح فعلها لا في مكان، لأن ذلك يؤدي إلى قيامها بأنفسها).

الجواب:

قوله (لا يخلو أن يكون جسما أو عرضا أو جوهرا، ولو كان جسما لكان قائما بنفسه ومتحملا للصفات) فصحيح.

وأما قوله: (وجاز عليه الكلام)، فدعوى ليس تحتها برهان، فليس كل جسم يتكلم ويحكم، فكان يجيء من هذا كون القرآن متكلما بقرآن آخر وكذلك نقول في القرآن الثاني والثالث إلى غير نهاية، ويلزمه في جميع خلق الله مثل هذا، ولو كانت الأرض جسما، لكانت قائمة بنفسها ومحتملة للصفات، وجاز عليها الكلام، فيجيء من هذا كون الأرض متكلمة بكلام، وللكلام كلام إلى غير نهاية.

وقوله: (والذي يدل على أنه ليس بعرض ما أقمناه من الدليل، أن العرض ومن حله العرض محدثان، والله لا يصح كونه محدثا). فدلنا نحن أيضا على حدوثه أن العرض ومن حله محدثان فعلمناه أنه محدث، إذ هو عرض واحد في الجسم.

وقوله: (والله تعالى لا يصح كونه محدثا). فعلى قوله: إن القرآن هو الله. فلذلك لا يصح كونه محدثا.

٨٠ / ٥٧١