المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١قال عبد الوهاب: (فإن قيل: هو عرض فعله الله تعالى في غيره، وذلك لا يؤدي إلى حدوثه تعالى.
قيل له: فينبغي أن يكون ذلك الغير المفعول فيه العرض هو المتكلم بالقرآن، وهذا يدل على بطلان قول من ذهب أنه عرض، ولا يصح أن يكون المتكلم من فعل الكلام، لأنه لا يخلو فعله في نفسه، أو في غيره، أولا في مكان، فمحال أن يفعله في نفسه، لأن ذلك يؤدي إلى كون ذاته متكلما به.
وإن فعله لا في مكان استحال ذلك، لأجل أن الصفات لا يصح فعلها لا في مكان، لأن ذلك يؤدي إلى قيامها بنفسها).
الجواب:
وقوله: (عرض فعله تعالى في غيره وذلك لا يؤدي إلى حدوثه تعالى) صدق.
(قيل له: فينبغي أن يكون الغير المفعول فيه العرض هو المتكلم بالقرآن) فهذا الذي قال غير مسلم، ونحن نقول: إن الله تعالى جعل من تصفيق حجرين كلاما، أو من صدى جبل كلاما، أنه ليس بكلام الجبل، إلا إذا كان في الجبل حياة أو في الأحجار، فعند ذلك ينسب إليهما الكلام.
كما أنا نقول: إن القرآن يكتب في المصحف وفي الألواح، وربما يخلقه الله تعالى فيه خلقا، ولا يؤدي أن يكون المصحف أو اللوح متكلما، وليس فيما قال دليل على بطلان قول من ذهب إلى أنه عرض، ولا يصح أن يكون المتكلم من خلق الكلام، بل من فعله هو المتكلم دون من خلقه، ألا ترى إلى الرباب والعود، كيف يقع منهما الكلام، والله خلقه فيه، ولا يكون الله تعالى متكلما به.