الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وقد قلنا: إن الله فعل الكلام في غيره، وهو كلام الله لا في نفسه كما قال بل في مكان، وربما فعله في غيره ولو تكلم به غيره، وكانت الطاقة هي المتكلم، وليست الطاقة هي المتكلمة.

وقال عبد الوهاب: (فإن قيل: لو كان قديما غير مخلوق والله قديم لكان قديمين، وإذا كانا قديمين كانا مثالين، لأن الاشتراك في أخص الصفات يوجب الاشتراك فيما عداه).

الجواب يقال لهم: وكذلك من قال: كانت الحياة في الإنسان، والله تعالى حي، يوجب الاشتراك، ولا نقول: إن القرآن قديم، بل عرض محدث وإنما يجب ما قاله على من قال: إن القرآن غير مخلوق

وأما من قال: مخلوق، فهو بعيد عن الاشتراك في القدم أو في غيره.

وقال عبد الوهاب: (وذلك أن الكلام هو الأصوات المقطعة والحروف المنظومة، وأنه لا يوجب الكلام سوى هذا، ولا يعقل).

قالوا: وإذا كان الكلام أصواتا مقطعة وحروفا منظومة، لم يصح أن يفعله الله تعالى إلا في غيره، فثبت أنه محدث مخلوق، بدليل من حلف على أن الله تعالى خالق لكل شيء غير حانث، وهذا إجماع

وأجمعوا أيضا على أن كل موجود لابد أن يكون خالقا أو مخلوقا، والمخالف يقول إن القرآن موجود وشيء، ويقول إنه ليس بمخلوق ولا خالق، ومع هذا إنه شيء.

ومن زعم أنه ليس بشيء، فقد كذب الله بقوله: (إن يقولوا ما أنزل الله على بشر من شيء، قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى).

وأيضا وجدنا القرآن يتضمن الأمر والنهي والإخبار والإستخبار، والوعد والوعيد، وقصص الأولين والأمثال، وهذه كلها حقائق مختلفة ومتغايرة.

فكيف يصح أن تكون قديمة قائمة بذات الباري سبحانه، وهي متخالفة ومتغايرة، وهذه كلها سنة الحدوث.

٨٢ / ٥٧١