المجلد الأول الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣وأيضا فإنا وجدنا في القرآن الأنبياء وغيرهم وهي محدثات، وقد قال تعالى: (فاخلع نعليك) وهذا خطاب لموسى في إجماع المسلمين وموسى معدوم إذاك، فكيف يصح الأمر والخطاب وليس ثم مخاطب ولا مأمور.
وقال تعالى: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد)، فأثبت النزول.
وقال تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث).
وقال: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة).
وقال: (إنا جعلناه قرآنا عربيا) وهذا كله صفة المخلوق. وهذا الذي تقدم كله حجتنا.
قال عبد الوهاب: (قيل له: أما استدلالك على أن القرآن كان قديما، والله قديم، كانا مثلين لا يصح، لأن حد المثلين ما سد مسد الآخر فناب منابة، ولا يصح أن يكون الاشتراك في الأخص يوجب الاشتراك فيما عداه، لأن الله تعالى حي وعالم وقادر، وقد قام الدليل على أن هذه الصفات موجودة في الخالق والمخلوق، ولا يصح أن يكون المخلوق مثل الخالق لاشتراكهما في هذه الصفة).
الجواب:
فهذه الأمور التي ذكرها كلها لنا علينا، وصدق فيما حكاه (1).
وقال عبد الوهاب: (وأما استدلالهم أن في القرآن الأمر والنهي وغير ذلك مختلفة متغايرة، فلا يصح أن تقوم بذات الباري سبحانه فصحيح، لأن كلام الله تعالى الذي هو قائم بذاته، فهو كلام نفس لا يصح فيه التغاير لأنه كلام واحد لا يتغير في نفسه ولا ينقطع ولا يتجزأ، والأمر والنهي فيه واحد.
فإذا أراد يفهم المخلوق كلامه خلق في فهمه الأمر والنهي وتغير في نفس المخلوق لا الخالق)